السيد محمد حسين فضل الله

264

من وحي القرآن

الفقرات التالية ، أنها واردة في مجال تأكيد القوة المطلقة والهيمنة الكلية للَّه ، كأساس للدعوة إلى الإيمان به والاستجابة لرسوله . . . * * * دعوة للإيمان بالله ورسوله فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وهذا التفات من الخطاب إلى الغيبة ، فلم يقل آمنوا بي ، امتدادا لما سبق من كلامه ، لأنه يريد أن يؤكد لهم الصفة التي تفرض عليهم موقف الإيمان والالتزام ، ويوحي إليهم بأن الرسول الذي يدعوهم إلى الإيمان ، هو أوّل من يركّز عقيدته على هذا الأساس ، فهو الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ في كلّ ما أوحى به من كتبه ورسالاته ، كإنسان يعيش الفكرة ويدعو لها ، فهو يتحرك من موقع المعاناة الروحية التي انطلقت من الرسالة ، فتحولت إلى تجربة حية رائدة . وقد جرى القرآن على هذا الأسلوب في تأكيد إيمان الرسول بما يدعو إليه ، للإيحاء بأن صاحب الدعوة لا بد له من أن يؤمن بها ويلتزم قبل أن يدعو الآخرين إليها ، لا كمن يقود الناس نحو مسؤولية معينة ثم يكون أوّل الهاربين منها . وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ لأنه لن يقودكم إلا إلى الطريق المستقيم الذي يوصلكم إلى النهايات السعيدة المشرقة في أقرب وقت . وربما كان التعليل ب « لعلّ » التي لا تفيد معنى الحسم في النتائج ، للإيحاء بأن الاتّباع يحمل للنفس الحائرة روح الأمل والرجاء الكبير ، الذي يدفع الإنسان للامتداد في هذا الاتجاه كوسيلة عمليّة للوصول إلى الهدى الواضح المشرق في نهاية المطاف .